تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

83

كتاب الطهارة

بوجهٍ من الوجوه ؛ لأنَّنا لا نقول بحجّيّة الإجماع من باب التعبّد ليهتمّ بخلافه ، وإنَّما نقول به باعتبار أنَّه يوجب الاطمئنان ، بتلقّي الحكم جيلًا بعد جيل إلى زمان الأئمّة عليهم السلام ، وكونه مركوزاً في أذهان المتقدّمين . ومثل هذا الاستكشاف - كما هو ظاهر - إنَّما هو شأن فتاوى الفقهاء المتقدّمين ، دون فتاوى المتأخّرين ، والمقدّس الأردبيليّ قدس سره حاله حالنا ؛ للجزم بأنَّه ومَن كان في نفس طبقته ، لم يصل إليهم من المدارك أزيد ممّا قد وصل إلينا . النقطة الثالثة : في مضعّفات الإجماع تقدّم أنَّنا إنَّما نستدلّ بالإجماع باعتبار كونه كاشفاً عن مركوزيّة الحكم والمفروغيّة عنه عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام . بينما يوجد روايات في هذا الباب تدلّ على أنَّ في المسألة خلافاً بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام أنفسهم ، فيكون ذلك - لا محالة - كاشفاً عن انتفاء هذا الارتكاز على النجاسة بين أصحابهم عليهم السلام ، فيكون هذا الارتكاز قد نشأ بعد ذلك بسبب اشتهار فتوى الفقهاء به . ومن هذه الروايات : رواية خيران الخادم المرويّة في الوسائل ؛ قال : كتبتُ إلى الرجل أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير : أيُصلّى فيه أم لا ؟ فإنَّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صلِّ فيه ؛ فإنَّ الله إنَّما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلِّ فيه ، فكتب عليه السلام : « لا تصلّ فيه ؛ فإنَّه رجسٌ » « 1 » . وهذه الرواية وإن لم تكن صحيحة السند ، إلَّا أنَّها تبقى محتملة الصدور ، ومعه : فلا يمكن الاستفادة منها في نفي هذا الارتكاز إلَّا بمقدار

--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 6 : 420 ، كتاب الصلاة ، الباب 61 ، الحديث 5 ، والاستبصار 1 : 189 ، كتاب الطهارة ، الباب 112 ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 3 : 114 ، الباب 13 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .